خلف بن عباس الزهراوي
387
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
ذكرت لك فأمسك عن جذب السهم واتركه حتى يستوي « 1 » أمره بعد أيام فإنه إن كان السهم قد وصل إلى الصفاق فإن المنية لا تمهله « 2 » وإن كان السهم إنما هو ناشب في جرم العظم فقط ولم ينفذ إلى الصفاق وبقي العليل أياما ولم يحدث له من تلك الأعراض شيء فاحتل في جذب السهم واخراجه فإن كان ناشبا جدا ولم يجبك للجذب فاستعمل المثاقب حول السهم كما وصفت لك ثم عالج الموضع حتى يبرأ . وأما إن كان السهم قد توارى في موضع من الجسم وغاب وتوارى عن الحس ففتشه بالمسبار فإن أحسست به فاجذبه ببعض الآلات التي تصلح لجذبه فإن لم تستطع عليه لضيق الجرح ولبعد السهم في الغور ولم يكن هناك عظم ولا عصب ولا عرق فشق عليه حتى توسع الجرح وتتمكن بالسهم حتى تخرجه فإن كان له أذنان تمسك فخلص اللحم الناشب فيهما من كل جهة بكل حيلة يمكنك ذلك واحتل إن لم تقدر على تخليص اللحم في كسر الأذنين وفتلهما حتى تتخلصا . وإذا حاولت إخراج السهم في أي موضع كان فاستعمل فتل يدك بالكلاليب إلى الجهات كلها حتى تخلصه وارفق غاية الرفق لئلا ينكسر فيصعب « 3 » عليك جذبه واخراجه فإن لم تستطع عليه من وقتك فاتركه أياما حتى تعفن تلك اللحوم حواليه ثم تعاوده فإنه يسهل حينئذ . فإن اعترضك نزف دم فأستعمل ما ذكرنا من العلاج من « 4 » بابه إن شاء الله تعالى . وتحفظ جهدك من قطع عرق أو عصب أو وتر واستعمل الحيلة بكل وجه يمكنك تخليص السهم وليكن ذلك برفق وتأن وتثبت كما وصفت لك . وينبغي لك أن تستعمل عند جذبك السهم أن يصير العليل على الشكل الذي كان عليه عند وقوع السهم فهو أوفق فإن لم يمكنك ذلك فاستعمل ما يمكنك من
--> ( 1 ) يستبرئ : في ( ب ) . ( 2 ) تعطله : في ( ب ) . ( 3 ) فيصب : في ( ب ) . ( 4 ) في : في ( ب ) .